ما الحكمة من وجود الرموش والحواجب؟ وهل لها وظائف تتجاوز الشكل الجمالي؟عندما ننظر إلى الوجه، قد نعتقد أن الرموش والحواجب مجرد تفاصيل جمالية تمنح العينين مظهرًا مميزًا وتساعد على تحديد ملامح الوجه، لكن الحقيقة أن وجود هذه الشعيرات له أهمية أكبر بكثير من الناحية الوظيفية.
فقد صُمم كل جزء من جسم الإنسان بطريقة تساعده على أداء مجموعة من الوظائف، والرموش والحواجب ليست استثناءً.
الرموش.. خط الدفاع الأول عن العين
توجد الرموش على حواف الجفون، وهي من أهم وسائل الحماية الطبيعية للعين. فعندما يقترب جسم غريب، مثل ذرة من الغبار أو حشرة صغيرة، من منطقة العين، يمكن للرموش أن تساعد في تنبيه الجهاز العصبي إلى وجود شيء قريب من سطح العين.
ويؤدي هذا التنبيه إلى حدوث رد فعل سريع يتمثل في إغلاق الجفن، وهو ما يُعرف بمنعكس الرمش. ويساعد هذا المنعكس على حماية القرنية وسطح العين من الأجسام الغريبة التي قد تسبب الخدش أو التهيج.
ولا تقتصر وظيفة الرموش على ذلك، فهي تساعد أيضًا على تقليل وصول بعض الجزيئات الدقيقة إلى العين، كما يمكنها أن تقلل من تعرض سطح العين المباشر للهواء والغبار.
كيف تحمي الرموش العين من العوامل الخارجية؟العين عضو حساس للغاية، ولذلك تحتاج إلى وسائل متعددة للحماية. وتعمل الرموش كنوع من الحاجز الموجود عند مدخل العين. فعند تعرضها للغبار أو لمسها، يمكن أن تحفز الأعصاب الموجودة في الجفن على إرسال إشارات إلى الدماغ، فيستجيب الجسم بسرعة بإغلاق العين.
ولهذا السبب قد نغلق أعيننا بصورة لا إرادية عندما يقترب شيء بسرعة من وجهنا، حتى قبل أن ندرك بشكل واعٍ ما الذي حدث. ومن المثير للاهتمام أن الرموش لا تنمو بشكل عشوائي، وإنما تمر بمراحل نمو وسقوط وتجدد، مثل الكثير من أنواع الشعر الموجودة في الجسم.
الحواجب ليست للزينة فقط
أما الحواجب، فلها وظيفة مهمة في حماية العين والمنطقة المحيطة بها. وتساعد الشعيرات الموجودة فوق العين على توجيه قطرات العرق والماء بعيدًا عن سطح العين، خصوصًا أثناء ممارسة الرياضة أو في الأجواء الحارة.
فشكل الحاجب وموقعه فوق العين يساعدان على توجيه السوائل نحو جانبي الوجه بدلًا من نزولها مباشرة إلى العين. وهذا الأمر مهم لأن العرق يحتوي على الأملاح، وقد يؤدي وصوله إلى العين إلى الشعور بالحرقة والتهيج.
كما يمكن للحواجب أن تساعد في تقليل وصول بعض قطرات المطر أو السوائل إلى العين، وإن كانت الحماية التي توفرها جزءًا من منظومة أكبر تشمل الجفون والرموش والدموع.
الحواجب تساعد أيضًا في التعبير عن المشاعر
من الوظائف اللافتة للحواجب دورها في التواصل غير اللفظي. فعندما يشعر الإنسان بالدهشة، قد ترتفع حواجبه، وعندما يشعر بالغضب قد تنخفض أو تتقارب، كما يمكن أن تتغير حركتها أثناء الخوف أو الفرح أو الاستغراب.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.